ابن عساكر
385
تاريخ مدينة دمشق
أوحى الله تعالى إلى عيسى أنزلني من نفسك كهمك واجعلني ذخرا لك في معادك وتقرب إلي بالنوافل اذنك وتوكل علي اكفك ولا تول غيري فأخذلك اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن لمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع ولا أعصى وكن مني قريبا واحم ذكري بلسانك وليكن ودي في قلبك وتيقظ في ساعات الغفلة وكن لي راغبا راهبا أمت قلبك بالخشية راع الليل لنجوى مسرتي وأظمئ لي نهارك لليوم الذي لك عندي نافس في الخيرات بجهدك وقم في لا خليقة بعدلك واحكم فيهم بنصيحتي فقد أنزلت عليك شفاء وساوس الصدور من مرض الشيطان وجلاء الابصار من غش الكلال ولا تكن حلسا كأنك مقبور وأنت حي ينفس بحق أقول ما آمنت بي خليقة الا خشعت ولا خشعت الا رجت ثوابي أشهدك انها آمنة من عقابي ما لم نغير أو تبدل سنتي اكحل عينك بململول الحزن إذا ضحك البطالون احذر ما هو آت من امر المعاد من الزلازل والأهوال الشدائد حيث لا ينفع أهل ولا مال ولا ولد ابك على نفسك أيام الحياة بكاء من ودع الأهل ومل الدنيا وترك اللذات لأهلها وارتفعت رغبته فيما عند الله وكن على ذلك محتسبا صابرا طوبى لك ان نالك ما وعدت الصابرين برح من الدنيا يوما بيوم وارض منها بالبلغة وليكفك منها الخشن ذق مذاقه ما قد ذهب منك أين طعمه وما لم يأتك أين لذته لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي الصالحين لذاب قلبك أو زهقت نفسك اشتياقا إليهم أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبأنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا أبو علي بن صفوان أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا الحكم بن موسى عن الخليل بن أبي الخليل عن صالح أبي شعيب قال أوحى الله إلى عيسى أكحل عينك بملمول الحزن إذا ضحك البطالون أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنبأنا أبو حاكد الأزهري أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الله أنبأنا أبو حامد بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري وعن ابن طاوس عن أبيه قالا لقي عيسى بن مريم إبليس فقال اما علمت أنه لا يصيبك الا ما قدر لك يعني فقال بلى
--> 1 - الأصل : كمسرتي . 2 - كذا بالأصل هنا . 3 - من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 94 وقصص الأنبياء 2 / 405 - 406 . 4 - في المصدرين : ما كتب لك .